﷽
الأفكار المزعجة
استيقظت من نومي فوجدت الأفكار التي نمت بها قامت معي . وجعلت تمسح عيناي من أثر النوم بدلاً عني .
وعادت بدوامتها فكرة تترا فكرة جننت أخذت حماماً سريعا ولبست ملابسي . ثم قررت أن أجول بسيارتي وحسب .
أخذت سيارتي وحددت الوجهة حال الركوب إلى مدينة جدة وما أن اتجهت إذا بصوت في عقلي يقول لي مكة . غار حراء قالها متقطعة .في اللحظة ذاتها أدخلت يدي في جيبي لأرى الساعه في هاتفي المحمول فلم أجده بحثت بلمحة سريعه في السيارة أين هو ؟ لم أجده . تذكرت أني تركته في المنزل على طاولة المكتب . قلت هذا جيد لدينا غار حراء وجوال في المنزل . اقتربت من أقرب تحويلة في الطريق لأغير الخطة إلى مكة . أوشكت الشمس بالمغيب وحل الظلام دخلت مكة وبعد توهان وصلت فأهل مكة أدرى بشعابها . ولست من أهلها .
أسفل الجبل .
أوقفت السيارة على منحدر ثم أخذت بمصحف ومسبحة حملتهما معي لما نزلت من البيت . وبدأت بالصعود. يالله هنا قلت الحمد الله الذي جعل هذا الأمر دون ترتيبي وإنما ترتيبه هو . بدأت اصعد. درجات متباعده صخرية كبيرة يحتاج الصاعد إلى رفع قدميه بشكل أكبر وبالتالي جهد أكبر . في الطريق تكرر على عقلي اقرأ . وأخذت اكررها دون وعي ثم بدأت بالضحك في داخلي وأقول يالله يا رسول الله تركت الناس وضجيج مكة وصخبها وأويت إلى هنا يالله . وكان الجو بارداً والهواء به هبة قوية بعض الشيء ، نظرت للسماء مباشرة وتذكرت أجنحة جبريل يالله وكلما صعدت أكثر بدأ خيالي يحضر واقعاً.
على مقربة الوصول .
وصلت فإذا بهبوب الرياح يزداد بالأعلى . وصلت وأمامي غار حراء ولكن كانت هنالك صخرة أمامي كبيرة والدخول للغار لابد أن يكون بالمرور من جانبي هذه الصخرة يميناً أو شمالاً وهذا الجانبين ضيقين جداً. هنا وأنا أحاول تجاوز الصخرة قلت هي الأمور كلها هكذا لن تستقيم ولن تضيء إلا إذا أتيت من دقائق نفسك وخرجت منها . فرأيت ثلاثة رجال يصلون في مكان جلوس المعصوم صلى الله عليه وسلم تقدمت بجوار الحافة نظرت رأيت المسجد الحرام بنورٍ أبيض وأما مادونه فهو ذا لون برتقالي محمر كاتم . وضعت المصحف جانباً فوق صخرة مرتفعه وحالما وضعته ذهلني منظر المصحف المجموع المكمل الذي وصلنا محفوظاً قد بدأ من هنا (اقرأ) وكأنها رسالة من الله ،انظر (إن علينا جمعه وقرآنه) .
صلاة العشاء
بعد وقت من الانتظار اسمع صوتاً مختلطاً بأصوات أخرى كصوت واحد في جلجلة منتظمة. أصوات الأذان في مكة كلها. لم أكد أميز كلما اسمعه هو صوت واحد فقط ، فقلت يالله هي هذه مدارات النداء التي تصعد إلى الله (إليه يصعد الكلم الطيب). رفعت يدي إلى أذناي وشرعت بالأذان مباشرة الله أكبر الله أكبر . انتظرت قليلا جاء زائرون آخرون رجال ونساء أقمت الصلاة وصليت بهم ويالله يالها من صلاة احسست كل شي ينطق الصخور تقول هنا نبيك بدأ هنا نبيك صار نبياً .
الاحتواء
بعد أن انقضت الصلاة احسست أن الغار يحتويني وغمرني أمان بداخلي وهدأ ضجيج أفكاري تماماً وبدأت انظر فيمن حولي وكلهم بين مستغفر ومصلي وفجأة إذا بقطة تتسلل من أحد فتحات الصخور وأتت إلينا فبدأت أضحك في عجب وأقول حتى أنتي وجدت سلواناً هنا وأخذ أحدهم يسقيها الماء حمدت الله كثيراً ومن ثم قلت في نفسي زُملت وزُملت ودُثرت ودُثرت .
اليوم الأحد
١٤٣٧/٤/٢٨هـ . ٢٠١٦/٢/٧ م
مكة المكرمة - جبل النور

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق