الصفحات

السبت، 27 فبراير 2016

مُسْتَقبلاتك .. وطرائق الأعراض





مُسْتَقبلاتك .. وطرائق الأعراض 






﷽ 




 إليكم مشهداً لطفل صغير في السابعه من عمره غضب من إخيه الأكبر لعدم انصياعه له في الخروج به  . بدا على وجه عبسٌ بريء . وبينما هذا الوجه يزداد احمراراً ، قال الآخ الأكبر موبخاً يجب أن تعلم ماهو الوقت المناسب للخروج من عدمه . و لا بد أن تتعلم الأدب ، وفي لحظتها وضع الطفل اصبعه في أذنيه كي يقول بصورة الحال للأخ الأكبر أنا لا اسمعك . وبدأ الأخ الأكبر  برفع الصوت أكثر و أكثر . ولا زال الأخ الأصغر واضعاً يديه على أذنيه ولكنه لا يزال ينظر بعينه ، فاغمض عينيه . حينها ضجر الأخ الآكبر  وأقبل على الطفل وبدأ في محاولة لرفع يدي الطفل فبدأ بالمقاومة والابتعاد ورفع ماكان يلبس وغطى وجه وكأنه يقول تماماً

أنا لا اسمعك . أنا لا أراك  أنا لا استقبل منك شيئاً ،  أنا أعرض عنك .

هذا السلوك الإنساني هو سلوك ( الإعراض )  الذي قد نفعله في غالب حياتنا حتى بعد ما كبرنا لكن بطرائق مختلفة .

لفهم كيف تعمل هذه الحالة نبدأ بمعرفة مستقبلاتنا لنعرف كيف نوجه نمط سلوك الإعراض .


المستقبل الأول :   ( السمع ).

لماذا أولاً السمع ؟ هو أول ما يذكر الله به العباد دائماً في ذكر ألآئه عليهم هي الجارحة التي عملت معنا منذ البداية  دون تدخلنا فأولاً سمعنا أصوات من حولنا ثم أبصرناهم  
 قال  تقدس : 
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )   .
ويقول ( وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا  )  اختياراً منهم .
وغالباً أن كنت تريد أن تهرب من وجه أحدهم قد تفعل ولكنك لن تستطيع أن تهرب من صوته .


المستقبل الثاني : ( البصر )له جارحتين للإستقبال 

الجارحة الأولى ( العين ) : وهو الجزء المبصر الرائي لما حوله . 
 وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ).

الجارحة الثانية ( القلب ) :  وهو جزء البصيرة .
  فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )


المستقبل الثالث : ( الشم )
وهو الذائق العطري من المستقبلات 
( لأجد ريح يوسف ) : أشم ، وعبر عنه بالوجود لأنه وجدان له بحاسة الشم 
ورائحة الأشياء من حولنا دلالات وآيات وهذا المستقبل  لمن سافر خارج الفكرة الضيقة من الماديات .

وبعد أن طفنا على بعض المستقبلات ، نأخذ مثال للإعراض من قوم نوح  : 
 وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ).


إن أجود مانقوم به أن نرأف بمستقبلاتنا.

 اجعل مستقبلاتك تمضي على  تلقائها ستسعى إلى الله .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق