مُسْتَقبلاتك .. وطرائق الأعراض
﷽
إليكم مشهداً لطفل صغير في السابعه من عمره غضب من إخيه الأكبر لعدم انصياعه له في الخروج به . بدا على وجه عبسٌ بريء . وبينما هذا الوجه يزداد احمراراً ، قال الآخ الأكبر موبخاً يجب أن تعلم ماهو الوقت المناسب للخروج من عدمه . و لا بد أن تتعلم الأدب ، وفي لحظتها وضع الطفل اصبعه في أذنيه كي يقول بصورة الحال للأخ الأكبر أنا لا اسمعك . وبدأ الأخ الأكبر برفع الصوت أكثر و أكثر . ولا زال الأخ الأصغر واضعاً يديه على أذنيه ولكنه لا يزال ينظر بعينه ، فاغمض عينيه . حينها ضجر الأخ الآكبر وأقبل على الطفل وبدأ في محاولة لرفع يدي الطفل فبدأ بالمقاومة والابتعاد ورفع ماكان يلبس وغطى وجه وكأنه يقول تماماً
أنا لا اسمعك . أنا لا أراك أنا لا استقبل منك شيئاً ، أنا أعرض عنك .
هذا السلوك الإنساني هو سلوك ( الإعراض ) الذي قد نفعله في غالب حياتنا حتى بعد ما كبرنا لكن بطرائق مختلفة .
لفهم كيف تعمل هذه الحالة نبدأ بمعرفة مستقبلاتنا لنعرف كيف نوجه نمط سلوك الإعراض .
المستقبل الأول : ( السمع ).
لماذا أولاً السمع ؟ هو أول ما يذكر الله به العباد دائماً في ذكر ألآئه عليهم هي الجارحة التي عملت معنا منذ البداية دون تدخلنا فأولاً سمعنا أصوات من حولنا ثم أبصرناهم
قال تقدس :
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .
ويقول ( وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ) اختياراً منهم .
وغالباً أن كنت تريد أن تهرب من وجه أحدهم قد تفعل ولكنك لن تستطيع أن تهرب من صوته .
المستقبل الثاني : ( البصر ). له جارحتين للإستقبال
الجارحة الأولى ( العين ) : وهو الجزء المبصر الرائي لما حوله .
( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ).
الجارحة الثانية ( القلب ) : وهو جزء البصيرة .
( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
المستقبل الثالث : ( الشم )
وهو الذائق العطري من المستقبلات
( لأجد ريح يوسف ) : أشم ، وعبر عنه بالوجود لأنه وجدان له بحاسة الشم ورائحة الأشياء من حولنا دلالات وآيات وهذا المستقبل لمن سافر خارج الفكرة الضيقة من الماديات .
وبعد أن طفنا على بعض المستقبلات ، نأخذ مثال للإعراض من قوم نوح :
( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ).إن أجود مانقوم به أن نرأف بمستقبلاتنا.
اجعل مستقبلاتك تمضي على تلقائها ستسعى إلى الله .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق